ماهر الكتاري: معالجة مخالفات الصرف تمرّ عبر إصلاح القوانين لا العقوبات
أكّد رئيس لجنة المالية، ماهر الكتاري، في حوار لبرنامج ''ميدي إيكو'' اليوم الخميس، أن معالجة مخالفات الصرف لا يمكن أن تقوم على الردع بالسجن، مشددا على أن الحلّ الحقيقي يكمن في إصلاح تشريعي يسهّل المعاملات في مجال الصرف.
وأوضح الكتاري أن لجنة المالية تخوض نقاشًا وصفه بالبناء، في اتجاه إعداد مجلة صرف جديدة تتضمن مقترحات مبتكرة تستجيب لانتظارات المعنيين، مشيرًا إلى أن هذه المجلة تستوجب مقاربة تشاركية نظرا لتشعبها وحساسيتها.
تسوية قانونية في صالح الجميع
وبيّن أن مقترح قانون تسوية مخالفات الصرف يستهدف فئة الأشخاص الطبيعيين دون سواهم، ويهدف إلى تمكينهم من تسوية وضعياتهم بصفة قانونية عبر التصريح بالمكاسب والحسابات بالعملة الأجنبية في الخارج. كما يتيح فتح حسابات بالعملة في تونس تُودع فيها الأموال دون إلزامية تحويلها إلى الدينار، مع حرية اختيار العملة، سواء كانت الأورو أو الدولار أو غيرها.
وأضاف أن هذا التوجه من شأنه المساهمة في الترفيع من مخزون العملة الأجنبية في تونس، من خلال إدماج جزء من الاقتصاد الموازي والقضاء على ظاهرة تداول العملات خارج الأطر الرسمية.
كل الأطراف معنية
وأشار الكتاري إلى أن جهة المبادرة كانت قد طلبت عقد اجتماع مع لجنة المالية لتقديم جملة من المقترحات قبل عرضها على التصويت، في انتظار إحالتها لاحقا إلى الجلسة العامة بمجلس نواب الشعب. كما لفت إلى أن اللجنة تلقت إثر اليوم الدراسي البرلماني العديد من المقترحات الإضافية التي تهدف إلى تحسين نص القانون وتوسيع نطاق ما يُعرف بالعفو الصرفي.
وشدّد على أن نجاح أي عملية تسوية يظل رهين إدخال تغييرات جوهرية على منظومة الصرف، مؤكدًا أن ''التسوية لا يمكن أن تنجح دون إرساء مجلة صرف جديدة''. كما دعا مختلف الأطراف، خاصة من فئة الشباب وباعثي المشاريع، إلى الانخراط في هذا المسار الإصلاحي.
ميزانية تكميلية؟
وفي ما يتعلق بإمكانية إقرار ميزانية تكميلية، أفاد الكتاري أن هذا القرار يبقى من مشمولات وزارة المالية، التي تعتمد على المؤشرات والأرقام لتحديد مدى الحاجة إلى ذلك.
وصادق أعضاء مجلس نواب الشعب على إرجاع مقترح القانون المتعلق بتسوية مخالفات الصرف (عدد 2025/058) إلى اللجنة المتعهدة بالمشروع وهي لجنة المالية، وذلك بأغلبية 54 نائبا مقابل احتفاظ نائبين ورفض 3 آخرين. وجاء هذا القرار في ختام أشغال الجلسة العامة التي انعقدت الثلاثاء، وذلك بناء على طلب رسمي تقدّمت به جهة المبادرة (الكتلة الوطنية المستقلة) وذلك بسبب ما اعتبرته "كثرة مقترحات التعديل الواردة على نص المشروع والحاجة إلى مزيد التمحيص والمقارنة مع الصيغة الأصلية قبل عرضه مجددا على التصويت".